ابن حوقل النصيبي
203
صورة الأرض
ولا ما يشاكلها ولا يستطاع ولهم ثوب « 1 » يعمل طوله مائة ذراع في عشر « 2 » أذرع ويباع الثوب منها بالدون فمن مائة وخمسين رباعىّ الثوب إلى ما فوق ذلك بقليل وأنقص بكثير ، وتتّصل أرض نابل بأرض غيطه « 3 » ثمّ تتّصل ديارهم بالافرنجة على ساحل البحر إلى أن [ تحاذى صقلّيّة وتجاوزها إلى أن ] « 4 » تتّصل بطرطوشه من أرض الأندلس ، ( 12 ) وفي هذا البحر جزائر صغار وكبار وجبال غامرة وعامرة للروم والمسلمين فأمّا المعمور بالإسلام والناس فصقلّيه وهي أكبرها وأكثرها [ 60 ب ] عدّة وأشدّها بأسا بمن حوته من ناقلة المغرب وهي ناحية قريبة من الافرنجة وقد قدمّت كثيرا من ذكرها « 9 » ، وكان للمسلمين في هذا البحر غير جزيرة جليلة وناحية مشهورة نبيلة فاستولى العدوّ عليها كقبرس واقريطش « 11 » وكانتا جزيرتين كثيرتى « 12 » الخير والمير والتجارة والوارد منها والصادر إليها رائج وكان أخذهما أحد الأسباب الزائدة في أطماع الروم لأنّهما بما كان فيهما من الرجال والعدّة والعتاد كالنار لهيبها لا يفتر وأوارها « 13 » لا يقصر ينكون في بلد النصرانيّة صباح مساء نكاية بيّنة ظاهرة يوجبها لهم قربهم من مطالبهم ومجاورتهم للروم في مساكنهم فصمدت النصرانيّة صمدهما ووكدت وكدهما إلى أن فتحتا جميعا وملكتا ، وكانت قبرس على غير ما كانت اقريطش عليه من مواقفة كانت بين أهلها فيها وذلك أنّها لم تزل قسمين نصف للروم ونصف للمسلمين بها لهم أمير وحاكم وأيدي المسلمين مبسوطة على من جاورهم من النصارى والنصارى بهم شقّين ، « 19 » وجزيرة اقريطش حرّة مذ كانت وفتحت في أيدي المسلمين ولم يكن
--> ( 1 ) ( ولا يستطاع ولهم ثوب ) - حط ( ولا يستطيع صانع في جميع طرز الأرض وهو ثوب ) ، ( 2 ) ( عشر ) - ( عشره ) ويوجد في حط ( في خمسة عشر إلى عشر ) ، ( 3 ) ( غيطه ) - ( عبطه ) ، ( 4 ) [ تحاذى . . . إلى أن ] مستتمّ عن حط ، ( 9 ) ( وقد . . . ذكرها ) وفي حط ( طولها سبع مراحل في أربع ) ، ( 11 ) ( واقريطش ) - ( واقريطس ) ، ( 12 ) ( كثيرتى ) - ( كبيرتى ) ، ( 13 ) ( وأوارها ) - ( واوازها ) ، ( 19 ) ( شقّين ) - ( شوقين ) أو ( شرقين ) والحرف الثاني معطّل بخطّ صغير ،